- خطأ
|
راني زهراوي، وُلد في مجد الكروم، 1982
يعيش ويعمل في مجد الكروم بأسلوبه الواقعيّ، وبتقنيّة الرشّ بالهواء المضغوط (Air Brush) التي تُستخدم، عادةً، لرسومات الجدران والغرافيتي، يعرض راني زهراوي في رسوماته صورًا لشارع، بيوت وجدران عارية لا تحمل أية إشارات أو عنوان. مجد الكروم، القرية التي يعيش فيها، هي الموضوع المركزي في أعماله. وهو يرسم القرية في أيامها العادية، في ساعات الصباح، بعد أن يكون الأطفال قد خرجوا إلى المدارس والبالغون إلى عملهم، حين تكون الشوارع خاليةً من السيّارات ومن الناس. في الرسمة "حارة العين"، 2008، يبدو الزقاق المؤدّي إلى ساحة في الحارة القديمة من القرية. المستوى الأمامي من الرسمة غير واضح بعض الشيء، والعين تتوقّف عند التفاصيل المرسومة بدقّة عالية، كالمصابيح، الأنابيب وأسلاك الكهرباء. يعرض العمل "بدون عنوان"، 2008، بيتًا خاصًا مؤلّفًا من عدّة طوابق. أحد الطوابق مقصور وذو أبواب، بينما الطوابق الثلاثة الأخرى لا تزال في مراحل بناء مختلفة ومع شرفات إسمنتية وحجارة عارية. هناك طابق لكلّ ابن يتزوّج في العائلة، والبناء عموديّ لأنّه لم تعد هناك أراضٍ متيسّرة في القرية للبناء الملاصق للأرض. الشرفات فارغة، فتحات النوافذ والأبواب داكنة، سوداء، والمبنى نفسه خاو هو الآخر تمامًا من حضور سكان القرية. هذا الغياب البشريّ يُضفي كآبة على الحيّز العام وشعورًا بحالة الطوارئ الحاضرة في الجوّ. حالة الطوارئ حاضرة بوضوح في العمل الذي يحمل العنوان "طفولة"، 2008، أو الذي يظهر فيه بيت عائلة خطيبة الفنّان، عبير إدريس، بعد ان أصيب بصاروخ كاتيوشا في حرب لبنان الثانية. في تاريخ 14.7.06، سقطت كاتيوشا في مجد الكروم. وأعلنت محطّة نجمة داود الحمراء عن إصابة ثمانية أشخاص بجروح جسدية، وعن إصابة أربعة أشخاص آخرين بحالة هلع. وقامت سيّارات الإسعاف وسيّارات العلاج المُكثّف بإخلاء الجرحى إلى المستشفيين في نهاريا وفي صفد. من بين جميع تفاصيل هذه الحالة الدرامية، يصف زهراوي المبنى الفارغ من الناس فقط، بعد فترة قصيرة من الإصابة المباشرة. المبنى المصاب لم يُتقوّض، ويقوم زهراوي برسم جدار البيت الخارجي الذي انهار، الثغرة المفتوحة في أحد الجدران، الدخان الأسود، الشبابيك البلاستيكية المحروقة والمتفحّمة. هذا المبنى كان يجب أن يحمي العائلة في غياب ملاجئ عامة في القرية. وهكذا، ففي حالة الطوارئ لا يوجد مكان يمكن الذهاب إليه. تشهد البيوت الخالية على حالة الطوارئ تحوّلت إلى حالة ثابتة. فالحرب، في الماضي وفي الحاضر، ليست حالة درامية تنشأ من لا شيء، بل إنّها تستظهر العنف الدائم القائم تحت السطح، والموجود في أساس الحياة اليومية، وفي أساس ما يتراءى خارجيًا على أنّه حالة طبيعيّة. |