- خطأ
|
ميخائيل حلاق، وُلد في فسّوطة، 1975 يعيش ويعمل في حيفا
البورتريهات الذاتية لدى ميخائيل حلاق تتناول الأسئلة الأساسيّة المُرتبطة بسياسة الهويّات والتمثيل الذاتيّ لدى شبّان وشابات فلسطينيين في إسرائيل. إمكانية الانتقال أو عدم الانتقال في الحياة العصريّة، داخل حالة مؤقّتة طبيعية، من دون أن يتمّ تشخيصهم فورًا كـ "آخر"؛ إمكانيّة الاستناد إلى صورة وجه غير موصومة بعلامات، لا توجد فيها دلائل إثنيّة والاندماج بين حشد الناس بدون أن يتمّ توقيفهم، تفتيشهم وكشفهم.
في الرسمة "بدون عنوان"، 2008، يبدو الفنان بمعطف جلديّ أسود وقميص بدون أكمام، تمسك إحدى يديه بالأخرى، وتقلّص من أبعاده الجسدية المحدّدة بزاوية مواجهة مشدّدة. يُبتلع الفنّان في الخلفية الداكنة والمظلّلة، فتبدو الشخصية كما لو أنه تمّ ابتلاعها في الظلام. تمثيل الشخصيّة من الأمام، هو أمر تمّ تناوله أكثر من مرّة في سياق الصور البوليسية لمشتبه بهم أو محقَّق معهم. في هذا السياق، يبدو أنّ شخصية الفنان تفتقر إلى التميّز، عيناه مظلّلتان ولا تظهران بوضوح، ولذلك فهما لا تخلقان علاقة بصريّة مع المشاهد. تفتقر شخصيّته إلى تفاصيل مُشخّصة خارجة عن المألوف، ويبدو كأنّه يحاول أن يبدو طبيعيًّا قدر الإمكان حتى لا يجذب أيّ انتباه إلى صورته المنعكسة من الجدار. التناقض بين التدقيق والتفصيل في الرسم الواقعيّ وبين إيماءة الجسد، يخلق شعورًا بالكشف، عدم الارتياح والحرَج.
يظهر الارتداع من إمكانيّة الانكشاف بوضوح في الرسمة "بدون عنوان (1)"، 2008، التي يغلق حلاق عينيه فيها. في هذه الرسمة ذات المنظور القريب، يظهر الفنّان أنّه في بيته. إغلاق العينين في الحيّز المنزليّ يمثّل عمًى مزدوجًا، داخليًّا وخارجيًّا. في العديد من الثقافات، يُنظر إلى العينين كأبواب الروح، ويعبّر إغلاق العينين مقابل المشاهد عن حاجز، حظر، انعدام إمكانيّة التعرّف عن قرب على شخصيّة الفنّان. لكنّ إغلاق العينين يعني، أيضًا، الانقطاع والعزلة.
إنّ العمل "بدون عنوان (2)"، 2008، يستند إلى صورة يبدو فيها حلاق بقبعة صوفية، في حين أنّ عينيه مغمضتان جزئيًا، وهو ينفخ بخار أنفاسه على لوح زجاجيّ، ويتمّ تصويره من خلفه. لا يظهر لوح الزجاج على قماش الرسم، بينما يموّه بخار أنفاسه منطقة الفم بنوع من الانطلاق. مقابل إغلاق العينين التام، فإنّ تمويه الفم من شأنه أن يفسّر كمحاولة بصريّة للتعاطي مع مسائل الإسكات، كمّ الأفواه وإمكانية التكلّم، إلى جانب جعل عمليّة التنفّس حاضرةً وإعطاء تعبير خارجيّ لتنفّس الفنّان ولداخله.
البورتريه الذاتيّ لدى حلاق لا يتناول مسألة ما إذا كان البورتريه يمثّل، بشكل موثوق، منظر وجهه، بل إنه محاولة جدلية لخلق انكشاف، وفي الوقت نفسه، إغلاق. تخلق مسألة التمثيل هنا استعراض حضور واقعي وفي الوقت نفسه تمويهًا مقصودًا. في هذا السياق، يخطر في البال ما أكّده ماكس بكمان، "إذا أردت اصطياد اللامرئيّ فعليك اختراق المرئيّ قدر الإمكان". لكن، في حالة حلاق يبدو أنّ الاختراق ينطوي، أيضًا، على خوف حقيقيّ وعلى حاجة إنسانية لحماية قطعة الروح الداخليّة لدى الفنّان. |