- خطأ
|
أسد عزّي، وُلد في شفاعمرو، 1955 يعيش ويعمل في تل أبيب–يافا سلسلة رسومات أسد عزّي من سنوات الثمانينيات تقوم على منظر طبيعيّ محلّي، على شاطئ البحر في تل أبيب-يافا، وتستخدمه كما لو أنّه مقترَحٌ لقصّة ميثولوجية تخلق توتّرًا ما بين الرّشد والجنون، بين الهدوء الوهميّ والعنف المندلع.
سلسلة الصيّادين تعود إلى السنوات 1981-1985، التي كان أسد يسكن حينها في يافا. صورة الصيّادين هي صورة شائعة في الفنّ الفلسطينيّ منذ بداياته. فالمدنُ العربية المركزية؛ عكا، حيفا ويافا كانت مدن صيد، وهذه الصورة، أشبه بصورة الصبر، تعبّر عن تسامح وصمود، دلالة على استمرار الحياة الاعتيادية في مدن الشاطئ ما بعد النكبة. لكنّ استعارة الصيّاد لا تعبّر عن الاستمرارية فحسب، بل إنّها، أيضًا، شهادة وتذكير بآلاف قوارب الصيّادين، التي حملت على متنها آلاف الفلسطينيين المُعدَمين من مدن الميناء هذه إلى مخيّمات اللاجئين في صيدا وبيروت.
إنّ العمل "صياد بنفسجي"، 1985، يعرض صيادًا وحيدًا مُحاطًا بأمواجٍ بحرية ذات لون رماديّ وبنفسجيّ غامقين، والأرض تنحسر من تحت أقدامه وهو يبدو كأنّه يقف على الماء. في الرسمة "صيّاد في منظر جانبيّ"، 1985، يُعرض صياد وحيد، عارٍ وهشّ على رصيف الميناء. اللون الزيتي الذي يطلي الورقة بمُزيل الطلاء في عدّة طبقات، يخلق تعبيريةً وحركة. البحر يُطلى، في هذه الرسمة، بلون أحمر قانٍ، يبدو أحيانًا كنهر من دماء. الصياد يُمسك بكلتا يديه بصنّارة تبدو كقضيب وكأنّه يحاول أن يصل إلى توازن مقابل المياه الهائجة. الشعور بالهشاشة يتعزّز في الرسمة "صياد"، 1985، حيث يقف الصيّاد على حسكة. يبدو الصيّاد أبيض الشّعر مُسنًا، وهو يقف عاريًا حيث يبدو عضوه التناسلي بارزًا ومُتّجهًا نحو الأسفل، نحو القارب. تظهر الصنّارة في هذا العمل كقضيب قصير جدًا يمسك الصيّاد به بكلتا يديه، قريبًا جدًا من طرفه، كي يمنع سقوطه في الماء.
إنّ البحر، في رسومات الصيّادين لدى عزّي، ليس حيزًا محميًا، بل إنّه حيز تعبيريّ يهدّد بابتلاع الشخصية الإنسانية الوحيدة، العارية والهشّة. ينشأ في الأعمال توتّر بين صورة الصيّاد كفعل يُعبّر عن الهدوء، كمصدر رزق يشير إلى هوية عربية وحنين إلى الأيام الماضية، وبين شعور بما يقترب من السقوط في الماء والعجز الذي يعقبه.
التوتّر بين الهدوء المُتخيّل على شاطئ البحر وبين مشاهد العنف المندلع، يتكرّر، أيضًا، في سلسلة الأعمال "أمّ وطفل"، 1987، التي تمّ رسمها على خلفيّة الانتفاضة الأولى، وتقوم على منظور متكرّر في عدّة رسومات: من اليمين، تبدو أمّ وطفل على شاطئ البحر، وجه الطفل ممحيّ ومشار إليه بخطوط خارجيّة فقط. من اليسار، يظهر لاعبا كرة قدم، رجلاهما مرفوعتان بقوّة، في حين أنّهما يتقدّمان إلى الأمام باتجاه مركز الرسمة. في عدد من الرسومات، يتغيّر مركز المنظور الثنائيّ هذا، حين يُضاف إليها عنصر ثالث – شخصية المجنون. في الرسمة "أم وطفل (2)"، يظهر المجنون بشخصية مطأطئة الرأس لرجل عارٍ يبرز عضوه التناسليّ وعلى رأسه عصفور. في هذه الرسمة، يمسك الولد، الذي يظهر بوجه ممحيّ، بصليب يربطه هو وأمّه بالأيقونة المسيحيّة ليسوع ومريم. في الرسمة أم وطفل (3)، تظهر الشخصية نفسها للمجنون العاري والمطأطئ وهي تزيح نظرها عن رجليّ أحد لاعبي كرة القدم اللتين تصيبان يده.
تبدو الأم في الرسومات هشّة وتقوم بحماية الطفل الراقد إلى جانبها. إنّها محدودة من حيث قدرتها على الحراك. أمّا شخصية المجنون التي تقع في الوسط، بين الطرفين، فتزيد من شدّة انعدام المنطق في هذا المشهد، مقابل حركة الجسد التعبيرية للاعبي كرة القدم، والتي تخلق كتلة تتحرّك بحركة عديمة المعنى والقيمة. يبدو في أعمال عزّي أنّ الذكورية – سواء أكانت ذكورية الصيّاد والمجنون العاريين أو ذكورية لاعبي كرة القدم – لا تترجَم إلى سيطرة وقوّة يمكنهما تغيير مصير الشخصيات. فالقصّة الميثولوجية لا تقترح منطقًا حقيقيًا ورمزيًا للعجز والهشاشة المعروضين في الأعمال، والشخصيات مثبّتة، في نهاية المطاف، في منظور من العنف الذي تجمّد. |