- خطأ
|
فهد حلبي، وُلد في مجدل شمس، 1970 علاء فرحات، وُلد في بقعاثا، 1977 يعيشان ويعملان في تل أبيب-يافا.
فهد حلبي وعلاء فرحات هما فنانان سوريان يستند إنتاجهما الفني المشترك على عملهما، في العقد الأخير، كعامليّ بناء، أجيرين وفقًا لنظام المياومة وعاملي المقاولة. يصف عمل الفيديو Working day، 2009، يوم عمل في موقع بناء يُقام فيه الكنيس الفخم للمهاجرين من جورجيا في مدينة أشدود. فنّانا الفيديو حلبي وفرحات خبيران في بناء الأعمدة، في التقاليد المعمارية اليونانية-الرومية الكلاسيكية، بالأسلوب الأيوني والكورنيتي وفي تخديد وتسنين (fluting) الأعمدة بتقشير طوليّ بشكل نصف دائريّ. المبنى الجديد، بما فيه نجمة داود في واجهته، مُزيّن بأعمدة عالية تبدو استثنائية وغير مألوفة على خلفية أحياء مدينة أشدود.
تتحرّك الصورة ما بين عمل التقشير الذي يتمّ فوق سقالات تحيط بالكنيس وبين محادثة عمّال البناء الفلسطينيين التي تجري أسفل مبنى الكنيس. في مركز المحادثة قصّة عامل شاب فلسطيني غزّيّ، جاء إلى أور يهودا منذ طفولته. وهو يكشف في محادثة صريحة سياسة الهويّات المركّبة التي يعيشها بين أصدقائه اليهود وأصدقائه الفلسطينيين في إسرائيل وأصدقاء الطفولة من غزّة، الذين يقول عنهم: "أنا مؤمن بأنّه لو كنت الآن في غزّة، لو أنّني كنت لا أزال هناك، فإنّ صورتي وحدها ستظهر على الجدار – شهيد". وهو، على امتداد المحادثة، يتماثل مع جميع الأبرياء الذي يُصابون، سواء أكان في سديروت أو في غزّة، ومن بينهم أصدقاؤه الذين قُتلوا منذ فترة غير قصيرة في الحرب على غزّة.
تكشف محادثة عمّال البناء مفردات عاميّة باللغتين العربية والعبرية، كشفًا لسير ذاتية، وعيًا طبقيًا ونقدًا شخصيًا وسياسيًا. جميع هذه المركّبات تؤلّف مع بعضها البعض آخروية فلسطينية مركّبة، تشمل هوية سورية-عربية من شمال هضبة الجولان، هوية فلسطينية في إسرائيل، وهويّة فلسطينية في غزّة، وتطرح أسئلة حول الاغتراب، التماثل والحنين.
في عمل حلبي بعنوان، شنكين ملتشيت، 2009، يبدو الفنّان في أثناء صبّ سطح المبنى في الزاوية ما بين هذين الشارعين في مركز تل أبيب. من نقطة الإطلالة فوق السقف تنكشف مدينة تل أبيب بسطوحها، شرفاتها، والبنايات متعدّدة الطوابق الجديدة فيها. الكاميرا تتحرّك بين علامات الحداثة المتقدّمة وبين العمل اليدويّ الذي ليس هناك بديل له، وتتمحور في يديّ الفنّان اللتين تمسكان بماسورة مطاطيّة يصبّ بواسطتها الباطون. حركات الماسورة تذكّر برقصة أو بـ"رسمة الفعل" التعبيرية التي استخدمها جاكسون فولك في رسومات التنقيط المعروفة لديه. بوصفه فنانًا مبدعًا، يسيطر حلبي على انسكاب الإسمنت، من خلال توزيعه وملء الشقوق به، الإسمنت يتمدّد، ينصبّ ويمتزج وينقط بحسيّة على حيّزات السطح كما لو أنّه على قماشة كبيرة الحجم. حلبي يخلق مساحة رسم ذات جماليّة أحادية اللون رمادية، إلى جانب وعي طبقيّ ساخر وحكيم.
حركة الرقص، وكذلك الوعي الطبقيّ الساخر، ملموسان، أيضًا، في عمل فيديو آخر أنتجه حلبي، هو "إليكِ مع الحبّ"، 2006. في هذا العمل يبدو حلبي بثياب عامل بناء، فيما يتمنطق بكامل عدّة العمل ويرقص رقصًا شرقيًا على أنغام أغاني المغنية اللبنانية نانسي عجرم. خلال الرقص، يخلع حلبي قميصه بإيماءة تذكّر المشاهد بالواقع الوجودي الفلسطينيّ في العقد الأخير، والذي يُضطرّ فيه عمّال فلسطينيون كثيرون إلى كشف أجسادهم خلال اجتياز الحواجز، خلال الصعود إلى الباص، وكجزء من الروتين اليوميّ حين يلتقون مع قوّات الأمن الإسرائيلية.
يكشف حلبي في العمل جسدًا ذكوريًا شرقيًا-عربيًا مقابل أعين غربية. إنّه يتحدّى الصورة النمطية التي ترى في الرجل الفلسطيني خطرًا، تهديدًا أمنيًا وساعة متكتكة، ويتحدّى كذلك الصورة النمطية الاستشراقية للرقص الشرقيّ كرقص أنثويّ شرقيّ رخيص، حيث يقوم، بكل حسيّة ومتعة، بحركات جسدية تواصل تقاليد مديدة السنوات من الرقص العربيّ-الشرقيّ. |
